حقوق وعدالة

أسالي تييموكو: الأخبار الزائفة كأداة للاحتواء السياسي

مشاركة :
1 دقائق قراءة

عندما تتحول تهمة الأخبار الزائفة إلى مدخل قضائي لملاحقة صوت معارض، لا يعود النقاش تقنيا حول صحة معلومة فقط. يصبح السؤال: من يملك سلطة تعريف الحقيقة في المجال السياسي؟

قضية أسالي تييموكو، كما وردت في المادة الأولية، لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها واقعة قضائية معزولة. فهي تندرج في مناخ أوسع داخل عدد من الأنظمة الإفريقية حيث تُستعمل قوانين الاتصال، الجرائم الإلكترونية أو الأخبار الزائفة للضغط على الفاعلين السياسيين والصحافيين والنقابيين. الخطر لا يكمن في وجود قانون يعاقب التضليل، بل في استعمال نص واسع الصياغة لتحويل الخلاف السياسي إلى ملف جنائي.

الإجراء حين يصبح رسالة

في الملفات السياسية، لا تكون النتيجة القضائية وحدها هي الرسالة. الاستدعاء، التوقيف، التحقيق، المنع من الكلام أو إلزام المعني بالدفاع عن نفسه أمام سلطة قضائية كلها رسائل. إنها تقول للمعارضين إن الكلام له كلفة، وإن حدود النقد لا ترسمها فقط الحجة العامة بل أيضا سلطة الاتهام.

من حيث المبدأ، من حق أي دولة أن تحمي المجال العام من الإشاعة المنظمة والتحريض والتلاعب. لكن في المجال السياسي الحساس، يصبح هذا الحق خطيرا عندما تغيب الضمانات: تعريف دقيق للجريمة، استقلال القضاء، حق الدفاع، علنية الإجراءات، وتناسب العقوبة. دون هذه الشروط يصبح القانون وسيلة تهذيب سياسي لا أداة عدالة.

ما يكشفه الملف

ما تكشفه مثل هذه القضايا هو هشاشة الحدود بين حماية النظام العام وحماية السلطة من النقد. فالمعلومة المتنازع عليها ينبغي أن تُفحص، وأن تُنسب، وأن تُرد عليها سياسيا عندما يكون الرد ممكنا. أما تحويلها سريعا إلى ملف جنائي فينقل الصراع من النقاش العام إلى مجال يخضع فيه المواطن لقواعد الدولة وأجهزتها.

لا يجوز هنا الجزم بالوقائع أو تبرئة أي طرف قبل الاطلاع على الملف. لكن القراءة الحقوقية تفرض سؤالا بسيطا: هل تُستخدم الإجراءات لتحديد مسؤولية قانونية محددة، أم لتثبيت سقف الخوف؟ الفرق بين الحالتين هو الفرق بين العدالة والاحتواء.

المصادر المستخدمة

  • RFI، مصدر أولي من أرشيف LMA حول القضية
  • مصادر قضائية وإعلامية ساحل عاجية يجب التحقق منها قبل النشر

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ