دولي

إيران وهرمز وإسرائيل: العودة العنيفة للجغرافيا

مشاركة :
1 دقائق قراءة

الاتفاق المعلن بين واشنطن وطهران، والتهديدات حول مضيق هرمز، والتصعيد بين إسرائيل وحزب الله، واستمرار الكارثة في غزة، كلها تذكر بحقيقة بسيطة: في الشرق الأوسط لا تطفو الدبلوماسية فوق الخرائط والمضائق والأسلحة والشعوب المذبوحة.

قسوة الشرق الأوسط أنه يكذب الأوهام الدبلوماسية باستمرار. يمكن أن يوقع اتفاق، ويمدح، ويعلن كمخرج من الأزمة، ثم يصطدم فورا بالجغرافيا، والأجهزة العسكرية، وحسابات القوة، والغضب المتراكم. التسلسل المفتوح حول التفاهم بين واشنطن وطهران يقدم الدرس بلا زخرفة.

تشير المعطيات المتاحة إلى أن مذكرة بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى وقف حرب إقليمية أوسع وتثبيت ملف مضيق هرمز. لكن صلابة هذا الترتيب تبقى غير مؤكدة. محادثات أرجئت، وواشنطن واصلت الضغط الزمني على طهران، وإيران تدرس أشكالا جديدة من الرقابة المالية أو التأمينية على عبور السفن في المضيق، والتصعيد في لبنان بيّن أن الملف الإيراني لا يمكن عزله عن الجبهة الإسرائيلية اللبنانية.

هرمز هو التذكير المادي بما تفضل الدبلوماسيات أحيانا نسيانه. هذا المضيق ليس تجريدا على خريطة. إنه عنق طاقوي عالمي. تتكثف فيه التدفقات والمخاطر وأقساط التأمين والسيادات البحرية وحقوق المرور والتهديدات العسكرية ومصالح مالكي السفن. حين تدرس إيران فرض رسوم مرتبطة بالأمن أو التأمين على العبور بعد فترة تعليق، فليس الأمر إجراء إداريا بسيطا. إنها تقول إن السيادة يمكن أن تتحول إلى ثمن في الممرات الإجبارية.

هذه الفكرة تصطدم بالقوى البحرية وبفاعلي التجارة العالمية. وتطرح سؤالا قانونيا حقيقيا: إلى أي حد يمكن لدولة ساحلية أن تفرض رسوما مقابل خدمات أمنية من دون تحويل المرور إلى إتاوة سياسية؟ وتطرح قبل ذلك سؤالا استراتيجيا: ما قيمة النظام البحري الدولي إذا كانت حرب إقليمية قادرة على جعل كل طريق هشّا، وكل شحنة قابلة للتفاوض، وكل مضيق قابلا للعسكرة؟

أما إسرائيل فتبدو أكثر عزلة مما تعلن. الدعم الأمريكي يبقى مركزيا، لكن واشنطن نفسها تظهر انزعاجا عندما تهدد حسابات تل أبيب مسار خفض التصعيد مع طهران. التوترات بين مسؤولين أمريكيين ووزراء إسرائيليين لا تعني قطيعة استراتيجية. إعلان ذلك سيكون سذاجة. إنها تكشف بالأحرى اختلالا: الدولة الإسرائيلية تواصل منطق القوة القصوى، فيما تسعى واشنطن إلى حفظ هندستها الإقليمية وطرق الطاقة وقدرتها على التفاوض.

في لبنان، يبين اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بعد تصعيد دموي، هشاشة الكل. ضربة واحدة، رد واحد، تصريح واحد حارق، فيتزعزع التفاهم الإيراني الأمريكي. في هذه المنطقة لا توجد ملفات منفصلة. غزة ولبنان وإيران وهرمز والمستوطنات والعقوبات والطرق البحرية والقواعد الأمريكية تنتمي إلى بنية واحدة من الهيمنة والرد.

تبقى غزة المركز الأخلاقي لهذه الأزمة. الأخبار عن الأطفال الذين قتلوا منذ وقف إطلاق النار تذكر بأن الدبلوماسية قد تتقدم بينما يستمر التدمير. وقف إطلاق نار يترك المدنيين يموتون ليس سلاما. تفاوض ينسى الأجساد ليس إلا إدارة لعلاقات القوة. القانون الدولي لا معنى له إلا إذا حمى الأضعف، لا إذا اكتفى بتنظيم مصالح الأقوى.

الحركة النرويجية نحو قطع التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية تشير إلى اتجاه آخر: الاحتلال يصبح أكثر كلفة سياسيا على حلفاء إسرائيل. وهنا أيضا يجب التمييز بين اتجاه وانقلاب. العقوبات الموجهة، والقيود التجارية، والانتقادات الأوروبية أو الغضب الأممي لا تغير الميدان إذا لم تصبح ملزمة. لكنها تشقق سردية الإفلات من العقاب.

القراءة الجزائرية يجب أن تكون واضحة. لا يكفي التنديد بنظام الأقوى. يجب الدفاع عن انسجام: حق الشعوب، رفض الاحتلال، سيادة الدول، حرية الملاحة المؤطرة بالقانون، حماية المدنيين، ورفض المعايير المزدوجة. كان للجزائر تاريخيا صوت في هذه الملفات. لكن عليها أن تنشره بمنهج، وتحالفات، ودبلوماسية نشطة، ومصداقية داخلية.

لقد عادت الجغرافيا. المضائق تتكلم. طرق الطاقة تتكلم. أنقاض غزة تتكلم. حدود لبنان تتكلم. النظام الإقليمي لن يحسم ببيانات ناعمة. سيحسم بين القانون والقوة، بين السيادة والتجارة، بين الاحتلال والمقاومة، بين الحساب الإمبريالي ومطلب العدالة. ما تبقى ليس سوى لغة سفارات موضوعة على أرض تحترق.

نادر عمروش

المصادر المستخدمة

  • الصحافة : BBC Afrique, “Que prévoit l’accord entre les États-Unis et l’Iran ?”.
  • الصحافة : TSA Algérie, “Israël, le grand isolement : même Washington s’irrite”.
  • الصحافة : RFI Monde, “À Gaza, un enfant est tué chaque jour en moyenne depuis le début du cessez-le-feu”.
  • الصحافة : Middle East Eye, articles sur l’accord US-Iran, Hormuz, le cessez-le-feu Israël-Hezbollah et la décision norvégienne sur les colonies.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ