دولي

نيجيريا: العملية ضد داعش وسيادة الأمن المنقوصة

مشاركة :
1 دقائق قراءة

الإعلان عن عملية مشتركة بين واشنطن وأبوجا ضد مسؤول بارز في تنظيم الدولة الإسلامية في حوض بحيرة تشاد لا يصف انتصارا تكتيكيا فحسب. إنه يكشف كيف تعيد الحرب ضد الإرهاب تركيب السيادة النيجيرية بين الحاجة إلى الدعم الخارجي والضغط الداخلي واتساع الصراع الساحلي.

بحسب ما نقلته رويترز وأسوشيتد برس، أعلنت السلطات الأمريكية والنيجيرية في 16 ماي 2026 عن مقتل مسؤول بارز في تنظيم الدولة الإسلامية خلال عملية في شمال شرق نيجيريا. الرواية الرسمية تتحدث عن تعاون بين الطرفين في منطقة بورنو، ضد شخصية وصفتها واشنطن وأبوجا بأنها مهمة داخل الجهاز الجهادي. غير أن الدور الدقيق للقوات الأمريكية، والحصيلة، ومكان الضربة، وغياب الضحايا المدنيين، تبقى عناصر يجب نسبتها إلى الجهات المعلنة إلى أن تؤكدها مصادر مستقلة.

انتصار تكتيكي في حرب طويلة

كل عملية من هذا النوع تنتج روايتين في وقت واحد. الأولى عسكرية: استهداف رجل، تفكيك شبكة، إرباك قيادة ميدانية. والثانية سياسية: إظهار دولة قادرة على ضرب عدو عابر للحدود، لكنها تحتاج إلى الاستخبارات والطائرات والقدرات الأمريكية كي تعلن هذا النجاح. هنا لا تعود السيادة مجرد شعار، بل تصبح قدرة على تنظيم التبعية.

المشكلة أن شمال شرق نيجيريا لا يختصر في هدف عسكري. المنطقة محمولة على ذاكرة طويلة من تمرد بوكو حرام، انشقاقات التنظيم، تمدد ولاية تنظيم الدولة في غرب أفريقيا، هشاشة الحدود، اقتصاد الحرب، ونزوح السكان. الضربة قد تضعف قيادة أو قناة اتصال، لكنها لا تغلق الأرض الاجتماعية التي ينتج فيها العنف.

السيادة حين تفاوض دعمها

ليست المعضلة في أن تتعاون نيجيريا مع قوة خارجية. الدول تتعاون أمنيا عندما تواجه عدوا عابرا للحدود. المعضلة تبدأ عندما يصبح هذا التعاون هو اللغة الوحيدة للقدرة، وحين تصبح واشنطن جزءا مركزيا من رواية النجاح. عندها يظهر السؤال السياسي: من يحدد الأولويات؟ من يملك المعلومات؟ من يقرر توقيت الإعلان؟ ومن يتحمل الكلفة إذا ظهرت أخطاء أو ضحايا؟

بهذا المعنى، تكشف العملية عن سيادة أمنية مركبة. الدولة النيجيرية لا تختفي، لكنها لا تعمل وحدها. والولايات المتحدة لا تحارب مكانها بالكامل، لكنها تدخل في البنية العملياتية والرمزية للحرب. بين الطرفين تتشكل منطقة رمادية: سيادة وطنية تبحث عن فعالية، وقوة خارجية تبحث عن موقع في حرب إقليمية ممتدة.

ما وراء اسم المستهدف

يمكن لاسم واحد أن يملأ العناوين. لكن الحرب التي تدور حول بحيرة تشاد لا تفهم من خلال أسماء القادة فقط. هي حرب طرق وحدود وقرى مهجورة وأسواق مقطوعة ومدارس مغلقة وجيش مرهق. لذلك، لا يكفي أن يقال إن مسؤولا قتل. السؤال الأهم هو ما إذا كانت الدولة تستطيع بعد الضربة أن تعيد الأمن اليومي، لا أن تعلن نجاحا عملياتيا عابرا.

في الحروب ضد الإرهاب، يصبح الانتصار التكتيكي أحيانا وسيلة لإخفاء عجز استراتيجي. ما لم تستعد الدولة الأرض والمدرسة والطريق والثقة، يبقى قتل القادة جزءا من إدارة الأزمة، لا خروجا منها.

المصادر المستخدمة

  • Reuters، 16 ماي 2026، حول الإعلان عن العملية المشتركة.
  • Associated Press، 16 ماي 2026، حول العملية في حوض بحيرة تشاد.
  • Wall Street Journal، 17 ماي 2026، حول التعاون العسكري وسياق العملية.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ