بورنو: الأطفال في الثقب الأسود للحماية العامة
في ولاية بورنو، يذكر الهجوم على مدرسة بأن الطفولة ليست ضحية جانبية للأمن المنهار. إنها الضحية الأولى: بالخطف، بالخوف، وبالتآكل البطيء للمدرسة كمساحة حماية.
بحسب أسوشيتد برس، تعرضت مؤسسة مدرسية في منطقة أسكيرا أوبا بولاية بورنو لهجوم، وتحدثت المعطيات الأولية عن أطفال في عداد المفقودين. لا يجوز التعامل مع هذه الأرقام كحقائق نهائية قبل تثبيتها من الشرطة أو السلطات المحلية أو مصادر إنسانية مستقلة. لكن حتى في صيغتها الحذرة، تكفي الواقعة لتظهر ما صار مألوفا في مناطق الحرب الطويلة: المدرسة لا تواجه فقط نقص الكتب والمعلمين، بل تواجه احتمال أن تتحول إلى هدف.
المدرسة حين تفقد معناها الحامي
المدرسة، في الحياة العادية، وعد بسيط: مكان يخرج إليه الطفل صباحا ويعود منه مساء. في بورنو، يصبح هذا الوعد مشروطا بالأمن، وبالطريق، وبالقوة المسلحة الأقرب إلى القرية، وبقدرة الدولة على الرد. حين تهاجم مدرسة أو يختفي أطفال، لا يتضرر يوم دراسي واحد. يتضرر العقد الاجتماعي الصغير بين العائلة والدولة.
الأمهات والآباء لا يفكرون في الجغرافيا الاستراتيجية. يفكرون في الطريق إلى القسم، في باب المدرسة، في عودة الطفل. وهذه التفاصيل الصغيرة هي التي تكشف معنى الحماية العامة. الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على إصدار بيانات أمنية، بل بقدرتها على جعل ذهاب الطفل إلى المدرسة فعلا عاديا.
الخوف كسياسة غير معلنة
الجماعات المسلحة تعرف قيمة المدرسة رمزيا. ضربها لا ينتج ضحايا أو رهائن فقط، بل ينتج خوفا مستمرا. والخوف حين يستقر، يغير قرارات العائلات: يوقف البنات عن الدراسة، يبعد الأطفال عن الطريق، يوسع الهجرة الداخلية، ويجعل التعليم امتيازا لمن يملكون طريقا أكثر أمنا.
بهذا المعنى، لا يكون الطفل ضحية اللحظة وحدها. يصبح حاملا لكل عجز سبق الهجوم: عجز الأمن، عجز الإدارة، عجز النقل، عجز الصحة النفسية، وعجز المجتمع الدولي عن جعل حماية المدارس أولوية فعلية لا شعارا.
ما يجب أن يبقى خارج الإثارة
في قضايا القصر، الدقة ليست ترفا. يجب تجنب الأسماء، الصور، التفاصيل التي قد تعرض الأطفال أو عائلاتهم للخطر. يجب أيضا تجنب نسب الهجوم إلى بوكو حرام أو إلى ولاية تنظيم الدولة في غرب أفريقيا ما لم يصدر تأكيد موثوق. الصحافة هنا لا تربح من السرعة، بل من حماية الحقيقة والضحايا في الوقت نفسه.
إذا كان هناك درس سياسي من بورنو فهو أن الحرب الطويلة لا تسرق الأرض فقط. إنها تسرق الطفولة العادية. وحين يصبح الذهاب إلى المدرسة مغامرة، تكون الدولة قد خسرت شيئا أعمق من معركة أمنية: خسرت قدرة الناس على تخيل غد طبيعي.
المصادر المستخدمة
- Associated Press، 16 ماي 2026، حول الهجوم على مؤسسة مدرسية في بورنو.
- مصادر رسمية وإنسانية مطلوبة للتحقق النهائي: شرطة بورنو، حكومة الولاية، اليونيسف.




