إيران والولايات المتحدة: ترامب أسير حرب لا يستطيع كسبها ولا إغلاقها
في العلاقة بين واشنطن وطهران، لا يكون وقف النار نهاية للحرب. أحيانا يكون صيغة مؤقتة لإخفاء مأزق أعمق: لا أحد يريد التنازل، ولا أحد يملك انتصارا نظيفا.
هذا هو جوهر المأزق الأمريكي في الملف الإيراني. يستطيع دونالد ترامب أن يرفع لغة القوة، وأن يلوح بالعقوبات أو الضربات أو الحصار. لكنه يصطدم بحقيقة استراتيجية: إيران ليست خصما يمكن إسقاطه بضربة، ولا ملفا يمكن إغلاقه بتغريدة، ولا دولة تقبل أن تظهر وكأنها استسلمت بالكامل.
التصعيد حين لا يكفي
القوة العسكرية قادرة على التدمير لكنها ليست دائما قادرة على إنتاج حل سياسي. كل ضربة تفتح سؤالا عن الرد. كل عقوبة تدفع إلى صبر أطول أو التفاف جديد. وكل تهديد بإغلاق أو فتح مسار بحري يربط الأزمة الإيرانية بسوق الطاقة العالمي وبممرات التجارة وبحسابات الحلفاء والخصوم.
ترامب، في هذا المعنى، أسير خطابه. إذا تراجع بدا ضعيفا. وإذا صعّد دخل حربا لا يضمن نهايتها. وإذا قبل تسوية، احتاج إلى بيعها داخليا بوصفها انتصارا لا تنازلا. هذه ليست مشكلة شخصية فقط، بل بنية سياسة أمريكية تجاه إيران منذ عقود: رغبة في فرض شروط قصوى دون دفع كلفة حرب كاملة.
الدبلوماسية المحاصرة
طهران أيضا تتحرك داخل قيودها: سيادة، ذاكرة العقوبات، الداخل السياسي، وحسابات الردع. لذلك يصبح التفاوض معقدا، لأن كل طرف يحتاج إلى نتيجة يستطيع تقديمها لجمهوره دون أن تبدو هزيمة.
المشكلة أن المنطقة كلها تدفع ثمن هذا الانسداد. الخليج، العراق، الممرات البحرية، أسعار النفط، والقوى الإقليمية تعيش على إيقاع أزمة يمكن أن تشتعل من خطأ حسابي. فالحرب التي لا يريدها أحد قد تبدأ عندما يعتقد كل طرف أن الطرف الآخر سيقف قبل الحافة.
ما تكشفه الأزمة ليس فقط حدود الدبلوماسية. إنها تكشف حدود الإمبراطورية عندما تريد إخضاع خصم دون الاعتراف بمصالحه، وحدود الخصم عندما يراهن على الصمود وحده. في هذه المسافة بين القوة والتسوية تتراكم احتمالات الانفجار.
المصادر المستخدمة
- Al Jazeera، مصدر أولي من أرشيف LMA
- Reuters وAP، مواد سياقية حول التصريحات والوساطات




