السودان: المجاعة بوصفها انهيارا سياسيا
لا تموت المجتمعات من الجوع فجأة. قبل ذلك تنهار الطرق، تتوقف الأسواق، يخاف المزارع من الوصول إلى أرضه، تضيع المواسم، تتعطل المستشفيات، وتصبح شاحنة المساعدات رهينة حاجز أو قتال أو ابتزاز.
في السودان، تبدو المجاعة المحتملة أو المعلنة، بحسب المناطق والتصنيفات، نتيجة مكثفة للحرب. ليست الطبيعة هي الفاعل المركزي هنا. الفاعل هو الحرب التي تفكك الدولة وتحول الغذاء إلى مادة نادرة، ثم تحول الندرة إلى سلاح غير معلن.
ما يكشفه الجوع
حين يتحدث العالم عن السودان بلغة إنسانية فقط، يخفف من المسؤولية السياسية. فالكارثة ليست مجرد حاجة إلى تمويل. إنها نتيجة صراع على السلطة والسلاح والطرق والموارد. لذلك تصبح الإغاثة نفسها جزءا من ميزان القوة: من يسمح بمرورها، من يعطلها، من يراقبها، ومن يحولها إلى ورقة ضغط.
الجوع لا يطلب فقط خبزا. يطلب أمنا، طريقا، دولة، سجلا، مستشفى، وسوقا لا يخاف الناس من دخوله. وحين تنكسر هذه السلسلة كلها، لا يمكن الحديث عن أزمة غذاء بمعزل عن الأزمة السياسية.
النقطة الدولية
يتحول السودان إلى مثال قاس على حدود التعاطف الدولي. فالعالم يعرف، والتقارير تصدر، والتحذيرات تتكرر. لكن المسافة بين العلم بالفعل والقدرة على وقف الآلية التي تنتج الموت تبقى هائلة.
المجاعة ليست قدرا. إنها اسم متأخر لانهيار طويل. وحين يصل الجوع إلى هذا المستوى، يكون السؤال الحقيقي: من ترك الحرب تلتهم الدولة حتى صار الطعام نفسه جبهة؟
المصادر المستخدمة
- الصحافة: Reuters, Associated Press.
- Sources humanitaires : IPC, OCHA, PAM يجب التحديث قبل النشر.



