حقوق وعدالة

القانون والذاكرة والحدود

مشاركة :
1 دقائق قراءة

يذكّر إلغاء القانون الأسود من طرف الجمعية الوطنية بأن بعض النصوص تعيش أطول من زمنها. لكن المسألة ليست ذاكرية فقط: في سياسات الهجرة، وفي مراكز الاحتجاز الليبية، وفي القمع داخل الساحل، يواصل القانون تنظيم تراتبيات بين حيوات محمية، وحيوات مراقبة، وحيوات مكشوفة.

في 28 مايو 2026، تبنت الجمعية الوطنية الفرنسية مقترح قانون يتعلق بإلغاء القانون الأسود، ذلك النص الاستعماري الذي نظم العبودية في المستعمرات الفرنسية. الفعل ثقيل رمزيا. يأتي بعد خمسة وعشرين عاما من قانون توبيرا لسنة 2001، الذي اعترف بتجارة الرقيق عبر الأطلسي وبالعبودية كجريمة ضد الإنسانية. ويذكّر أيضا بحقيقة محرجة: يمكن للدولة أن تلغي مؤسسة ماديا، وأن تدين إرثها أخلاقيا، ثم تترك في نظامها القانوني أثرا شكليا لعنفها القديم.

الحذر ضروري هنا: تبني الجمعية الوطنية للنص لا يجب أن يُقدم كإصدار نهائي ما دامت المسطرة البرلمانية لم تكتمل. لكن هذا التحفظ لا يخفف من دلالة الفعل. إنه يحددها. ليس السؤال ما إذا كان القانون الأسود ينتج اليوم آثارا قضائية عادية. لم يعد ينتجها. السؤال أكثر برودة: ماذا تفعل جمهورية عندما تكتشف أن أرشيف هيمنتها ما زال قائما في شكل قانوني؟ وماذا تقول عن نفسها عندما تحتاج إلى نص جديد لإخراج نص عبودي من الذاكرة القانونية؟

هنا لا يكون الحق مجرد مادة تقنية. إنه ذاكرة منظمة. النصوص القديمة لا تحكم دائما، لكنها تشهد. تشهد على ما قبلته الدولة، وعلى ما نظمته، وعلى ما اعتبرته في زمن ما طبيعيا أو نافعا أو ضروريا. إلغاء نص كهذا لا يمحو الجريمة ولا يعوض الضحايا ولا يصلح وحده الحاضر. لكنه يضع حدا لشكل من اللامبالاة القانونية. في دولة القانون، الأشكال مهمة. فهي تقول من يستحق إصلاحا، ولو كان رمزيا، ومن عليه أن ينتظر أكثر.

الحدود كنزاع قانوني

العلاقة نفسها بين القانون والذاكرة والسلطة تعود في النقاش الفرنسي حول الاتفاق الفرنسي الجزائري المؤرخ في 27 ديسمبر 1968. في 30 أكتوبر 2025، تبنت الجمعية الوطنية قرارا يهدف إلى التنديد بهذه الاتفاقات. النص قوي سياسيا لكنه محدود قانونيا: فالقرار البرلماني ليس تنديدا فعليا باتفاق دولي. إنه يعلن موقفا، ويمارس ضغطا، لكنه لا يحل محل مسطرة دبلوماسية ولا محل تحليل كامل للالتزامات الثنائية.

ينظم اتفاق 1968 شروط تنقل وإقامة وعمل الجزائريين في فرنسا وأسرهم. ولد في تاريخ محدد: الاستقلال، الحركات ما بعد الاستعمارية، حاجة فرنسا إلى اليد العاملة، العلاقة الثنائية الفرنسية الجزائرية، وصعوبة الفصل النظيف بين إمبراطورية مهزومة وتبعيات مستمرة. اختزاله في مجرد امتياز هجراتي قراءة سياسية أكثر منها نقاشا قانونيا جديا. وتقديمه كنص لا يمس قراءة ضعيفة أيضا. فالاتفاق يمكن أن يناقش، وأن يعاد التفاوض بشأنه، وأن يحدث. لكن ذلك يجب أن يتم كنص قانوني، لا كغنيمة انتخابية.

هنا تصبح الآلية خطيرة. عندما يتوتر نقاش الهجرة، يتحول اتفاق 1968 إلى بديل ملائم. يسمح بإسقاط قلق عام حول الهجرة على الجزائريين. ويسمح أيضا بتقديم التعقيد القانوني كعائق فاضح أمام سلطة الدولة. عندها تصبح المسطرة مشبوهة، وتصبح الضمانة امتيازا، وتصبح الاتفاقية الثنائية شذوذا. إنها طريقة للحكم عبر التعيين: نختار نصا، وجماعة، وذاكرة، ثم نبني حولها مسرحا للصرامة.

القانون الدولي لا يمنع مراجعة اتفاق. لكنه يفرض أشكالا. وهذا بالضبط ما لا تتحمله خطابات القطيعة. الشكل يبطئ. الشكل يفرض التكييف. الشكل يميز بين التنديد والمراجعة والتعليق والتفاوض. في فضاء سياسي مشبع بالاستعجال والمزايدة، تُعاش هذه الدقة كضعف. لكنها الحد الأدنى لدولة القانون.

ليبيا، أو تصدير الاستثناء

يعطي الملف الليبي لهذه المنطق قسوة أوضح. في فبراير 2026، نشرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تقريرا حول الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء واللاجئون في ليبيا. الوقائع المبلغ عنها بالغة الخطورة: احتجاز تعسفي، تعذيب، عنف جنسي، عمل قسري، ابتزاز، ومعاملات لا إنسانية، في بيئة تتداخل فيها شبكات الاتجار والجماعات المسلحة والسلطات الاسمية والفاعلون الإجراميون.

يجب الكتابة هنا بحذر، لا بليونة. الانتهاكات يجب أن تُنسب إلى التقارير التي توثقها. والمسؤوليات الجنائية الفردية تحتاج إلى إجراءات. لكن الآلية السياسية العامة معروفة: صارت ليبيا منطقة عازلة للسياسة الهجرية الأوروبية المتوسطية. تمنع منها المغادرات، وتشجع فيها الاعتراضات البحرية، وتعرض الإعادات أشخاصا لمخاطر جسيمة. هذا ليس خللا هامشيا. إنه بناء كامل.

هذا البناء يسمح للدول الأوروبية بنقل العنف خارج مجال رؤيتها المباشرة. الحدود لا تختفي: تتضاعف. توجد في البحر، وفي مراكز الاحتجاز، وفي الاتفاقات التقنية، وفي تدريب حرس السواحل، وفي ميزانيات التعاون. يعلن القانون الأوروبي اللجوء والكرامة والحماية من المعاملات اللاإنسانية. أما الممارسة المصدرة فتنتج لغة أخرى: منع الوصول، احتواء الأجساد، تفويض العمل القذر، ثم إبداء الصدمة دوريا من النتائج.

مرة أخرى، القانون ليس غائبا. إنه موجود في كل مكان: في الاتفاقات، والبروتوكولات، والتمويلات، والفئات الإدارية، وإجراءات الإرجاع، ومناطق المسؤولية. المشكلة هي استعماله المنفصل. قانون لإعلان قيمة الإنسان. قانون آخر لتنظيم الإبعاد. وثالث يجعل المسؤولية عصية على الإمساك. هذا التفتت هو ما يصنع الإفلات الوظيفي من العقاب.

بوركينا فاسو وتشاد: الأمن ضد الحريات

في بوركينا فاسو، نددت Human Rights Watch وFIDH وOMCT ومرصد كيسال في أبريل 2026 بتصعيد القمع ضد المجتمع المدني من طرف الحكومة العسكرية. وأفادت FIDH خصوصا بإعلان، في 15 أبريل 2026، حل 118 منظمة من منظمات المجتمع المدني من طرف الوزارة المكلفة بالإدارة الترابية. استندت السلطات إلى التشريع المتعلق بحرية الجمعيات؛ أما منظمات حقوق الإنسان فترى في ذلك تشددا ضد فضاءات الرقابة والتوثيق والنقد.

يواجه البلد أزمة أمنية حقيقية وعميقة وقاتلة. لكن وجود تهديد مسلح لا يعلق الحريات العامة آليا. بل يجعل ضمانها أكثر ضرورة، لأن حالة الاستثناء تميل دائما إلى التوسع. المنطق الأمني يتبع منحدرا معروفا. يبدأ بالعدو المسلح. ثم يستهدف من يشكك في الاستراتيجية. ثم من يوثق الانتهاكات. ثم من يطالب بالمحاسبة. وفي كل مرحلة تعود الحجة نفسها: لا ينبغي إضعاف الدولة في الحرب. لكن الدولة التي تخلط بين النقد والخيانة لا تصبح أقوى، بل أقل قابلية للرقابة.

تقدم تشاد نسخة أخرى من هذا الانغلاق. تبقى أحداث 20 أكتوبر 2022 نقطة قطيعة. فقد نددت منظمات حقوقية بغياب مسؤولية فعلية. وكانت Human Rights Watch قد أشارت في تقريرها العالمي 2025 إلى عدم إثبات أي مسؤولية عن القمع العنيف لتلك التظاهرات في عدة مدن، وإلى أن قانون عفو أبعد إمكانية المتابعة على انتهاكات مرتبطة بتلك الأحداث.

يمكن للعفو أن يُقدم كأداة تهدئة سياسية. لكنه يمكن أيضا أن يصبح قفلا ضد العدالة، خصوصا عندما يغطي وقائع خطيرة ارتُكبت في سياق قمع. وقد أُثيرت أمام لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مخاوف بشأن آثار عفو من هذا النوع على وصول الضحايا إلى العدالة. عندها ينقلب القانون ضد وظيفته. لا يعود لخدمة إثبات الوقائع وتحديد المسؤوليات وحماية الضحايا والحد من التعسف. يصبح أداة لإغلاق الملف. وهذه أوضح صورة للإفلات المؤسسي من العقاب: ليس غياب القانون، بل قانون ينظم النسيان القضائي.

ما تقوله هذه الملفات معا

القانون الأسود، اتفاق 1968، المهاجرون في ليبيا، المجتمع المدني في بوركينا فاسو، والقمع في تشاد: هذه الملفات ليست متطابقة. خلطها خطأ. لكن قراءتها منفصلة إلى حد جعلها غير قابلة للمقارنة خطأ آخر. كل واحد منها يظهر وجها من المشكلة نفسها: القانون لا يحمي بصورة مجردة. يحمي عندما يجبره ميزان قوة على الحماية. ويقصي عندما يسمح له ميزان قوة بالإقصاء. ويصلح عندما تصبح الذاكرة مستحيلة الإرجاء سياسيا. ويعطل عندما يُستدعى الأمن أو السيادة لإغلاق النقاش.

الدرس قاس. يمكن لجمهورية أن تلغي نصا استعماريا وأن تبقي سياسة هجرية مهووسة بالفرز. ويمكن لدول أن توقع اتفاقيات وأن تصدر ممارسات تعرض المهاجرين للعنف. ويمكن لأنظمة أن تستدعي البقاء الوطني لتقليص الحريات العامة. ويمكن لبرلمانات أن تصوت على قرارات استعراضية بلا أثر قانوني مباشر. في كل هذه الحالات يبقى السؤال الحاسم نفسه: من يستطيع أن يواجه السلطة بالقانون؟

هنا تقاس دولة القانون. لا في الذكريات وحدها، ولا في التصريحات الرسمية، ولا في النصوص التي تُرفع لإذلال خصم. تقاس في قدرة مهاجر محتجز، ومتظاهر جريح، ومدافع عن الحقوق مهدد، ومنحدر من ضحايا الاستعمار، وأجنبي خاضع لاتفاق ثنائي، على أن يُعترف به كموضوع حق لا كمتغير من متغيرات النظام العام.

قد يكون إلغاء القانون الأسود فعلا عادلا. لكنه لا يكفي. ذاكرة قانونية لا تنظر إلى الحدود المعاصرة تبقى ناقصة. تبدأ العدالة عندما تقبل الدولة سحب نصوص الهيمنة القديمة. وتصبح جدية عندما تتوقف عن إنتاج نصوص جديدة بأسماء أخرى.

Yamina Boudiaf

المصادر المستخدمة

  • الجمعية الوطنية الفرنسية: ملف إلغاء القانون الأسود، مقترح قانون تبنته الجمعية الوطنية في 28 مايو 2026.
  • الجمعية الوطنية الفرنسية: قرار يهدف إلى التنديد بالاتفاقات الفرنسية الجزائرية المؤرخة في 27 ديسمبر 1968، تم تبنيه في 30 أكتوبر 2025.
  • HCDH / UNSMIL: تقرير Business as Usual حول الانتهاكات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين في ليبيا، فبراير 2026.
  • Human Rights Watch وFIDH وOMCT ومرصد كيسال: بيان حول قمع المجتمع المدني في بوركينا فاسو، أبريل 2026.
  • Human Rights Watch وFIDH وOMCT: وثائق حول القمع في تشاد، قانون العفو، وتبعات مظاهرات 20 أكتوبر 2022.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ