حقوق وعدالة

العدالة تحت الاختبار

مشاركة :
1 دقائق قراءة

في النيجر، يعلن وزير العدل إعادة تأسيس الجهاز القضائي. الكلمة ثقيلة. فهي لا تُقاس بالخطاب ولا بعدد الإصلاحات المعلنة، بل بالضمانات الملموسة التي يحصل عليها المواطن، والموقوف، والقاضي.

بحسب صحيفة الساحل النيجيرية، قدّم وزير العدل وحقوق الإنسان، أليو داودا، حصيلة عمله عبر إذاعة وتلفزيون النيجر، وتحدث عن إصلاحات واسعة تخص العدالة. التشخيص معروف: بطء الإجراءات، نقص القضاة وكتاب الضبط، ضعف التغطية القضائية في بلد واسع، نقص البنية التحتية القضائية والسجنية، وتصور اجتماعي قوي بوجود فساد داخل الجهاز.

قدّم الوزير أرقاما مهمة: 534 قاضيا، 425 كاتب ضبط، 55 جهة قضائية من القانون العام، وتغطية قضائية تقارب 70,5 بالمئة. وقال إن العدالة تعالج سنويا حوالي 7 500 ملف من أصل 9 000 إلى 10 000 ملف مسجل. هذه الأرقام تحتاج إلى وثائق رسمية للتحقق منها. لكنها تكشف منذ البداية أن المشكلة ليست أخلاقية فقط، بل مادية ومؤسساتية.

الرقم لا يعوض الضمانة

تتعامل الإدارة أحيانا مع العدالة كأنها آلة لمعالجة الملفات. عدد القضايا، عدد الأحكام، عدد المحاكم، الآجال، والمنصات الرقمية. كل ذلك مهم. فالعدالة البطيئة قد تتحول إلى ظلم دائم. لكن العدالة ليست إدارة تدفق فقط. إنها مؤسسة حدود. تحد من سلطة الدولة، ومن قوة الشرطة، ومن نفوذ المال، ومن غضب الرأي العام عندما يريد العقاب قبل الإثبات.

لذلك، لا يكون معيار الإصلاح هو السرعة وحدها. المعيار هو الضمانة. قد تكون القضية المعالجة بسرعة قضية ظالمة. وقد تكون الجلسة الرقمية جلسة غامضة. وقد تتحول الإجراءات المختصرة إلى طريقة للتخلي عن حقوق الدفاع.

يتحدث الوزير عن إصلاح قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون الجنسية، وعن توسيع المصالحة والتحكيم، وعن الاعتراف المسبق بالذنب، وعن رقمنة بعض الخدمات مثل السجل العدلي. هذه أدوات يمكن أن تقرب العدالة من المواطن. لكنها لا تكفي إذا لم تكن محاطة برقابة، ومحاماة فعلية، وحق في الاعتراض، وشفافية في القرار.

الاستقلال ليس منحة إدارية

أخطر نقطة في الخطاب تتعلق باستقلال القضاء. يرفض الوزير فكرة أن يكون القاضي «إلكترونا حرا» لا يحاسب. هذا صحيح من حيث المبدأ. القاضي ليس فوق القانون، ولا فوق الأخلاق المهنية، ولا فوق المساءلة في حالات الفساد أو الإهمال.

لكن استقلال القضاء لا يمكن اختزاله في الانضباط الإداري. القاضي موظف من جهة، لكنه حين يحكم لا يجب أن يكون تابعا للسلطة التنفيذية. استقلاله يحتاج إلى شروط: طريقة التعيين، المسار المهني، التأديب، النقل، الحماية من الضغط، وضمان القدرة على الحكم ضد الدولة عندما يفرض القانون ذلك.

إذا فهمت الدولة القاضي أولا بوصفه موظفا تابعا لها، يصبح الخطر واضحا: تتحول العدالة إلى امتداد للسلطة، لا إلى قيد عليها. وهنا يصبح خطاب «إعادة التأسيس» وعدا أو تهديدا. وعدا إذا بنى مؤسسة أكثر قربا وشفافية. وتهديدا إذا استعمل لإخضاع القضاة باسم النظام والانضباط.

الحبس هو اختبار حقوق الإنسان

يشير الوزير نفسه إلى أن الحبس هو قلب مسألة حقوق الإنسان. وهذا صحيح. تُقاس العدالة بما تفعله بالأجساد المحبوسة: مدة الحبس المؤقت، الوصول إلى المحامي، العرض على القاضي، الاتصال بالعائلة، العلاج، ظروف السجن، ووجود طعن فعلي.

في النيجر، لا يمكن عزل هذا النقاش عن سياق ما بعد انقلاب يوليو 2023. فقد نقلت أسوشيتد برس في أبريل 2025 إطلاق سراح عدد من المسؤولين الذين اعتقلوا بعد الانقلاب، مع بقاء الرئيس السابق محمد بازوم قيد الاحتجاز. كما نقلت رويترز في يونيو 2024 أن محاميه انتقدوا إجراءات رفع الحصانة عنه واعتبروها مخالفة لحقوق الدفاع. هذه الوقائع لا تختصر كل العدالة النيجيرية، لكنها تمنع تحويل الإصلاح إلى ملف تقني فقط.

يمكن لدولة أن تصلح القوانين وتبقي في الوقت نفسه ملفات حساسة داخل منطقة رمادية. عندها لا تكون العدالة قد أُعيد تأسيسها كاملا، بل يكون جزء منها قد حُدث، بينما بقي الاستثناء في قلب النظام.

إعادة التأسيس تعني قبول الرقابة

يتحدث الوزير أيضا عن الفساد وعن «صفر إفلات من العقاب». المبدأ صحيح. فالفساد القضائي لا يفسد حكما واحدا فقط، بل يدمّر ثقة المواطن في أن الضعيف يستطيع أن يحصل على حقه ضد القوي. لكنه لا يجوز أن تتحول مكافحة الفساد إلى سلاح انتقائي ضد خصوم أو قضاة غير منضبطين سياسيا.

المطلوب هو الدليل، لا السمعة. الإجراء، لا الشائعة. القرار المعلل، لا الخطاب. حماية المبلغين، لا الخوف. وإذا غابت هذه الضمانات، قد يصبح شعار مكافحة الفساد وسيلة أخرى لإخضاع القضاء.

يحتاج النيجر إلى عدالة تعمل. الناس لا يعيشون من النظريات القانونية. يحتاجون إلى وثائق، ومحاكم قريبة، وقضاة حاضرين، وملفات تنتهي، وموقوفين يعرضون على قاض، وأحكام تنفذ. لكن العدالة التي تعمل ليست فقط العدالة السريعة. إنها العدالة القادرة على قول لا للسلطة.

تبدأ إعادة التأسيس الحقيقية يوم لا تقدم العدالة بوصفها ورشة من ورش السلطة، بل بوصفها حدا قانونيا يمكن الاحتجاج به ضد السلطة.

Yamina Boudiaf

المصادر المستخدمة

الصحافة :

  • Le Sahel Niger, « Redevabilité des membres du gouvernement : Le ministre de la Justice présente son bilan et annonce une refondation de l’appareil judiciaire », 18 mai 2026.
  • Associated Press, 2 avril 2025.
  • Reuters, 14 juin 2024.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ