الدفع الإلكتروني: تحديث أم بنكنة ناقصة؟
تبدو أرقام الدفع الإلكتروني، كلما ارتفعت، دليلا سهلا على التحديث. لكن الاقتصاد لا يتغير بمجرد أن توزع البطاقات أو توضع أجهزة الدفع في المتاجر. يتغير حين يثق الناس في النظام، وحين يجد التاجر مصلحة في التصريح، وحين لا يصبح النقد الوسيلة الأكثر أمانا وسرعة.
في الجزائر، توجد بنية تقنية تتوسع، لكن الاستخدام الاجتماعي يبقى أبطأ. وهذا التأخر ليس تخلفا ثقافيا كما يقال أحيانا، بل نتيجة علاقة تاريخية مع البنك والضريبة والإدارة والسوق غير الرسمي.
ما تكشفه البطاقة
البطاقة لا تعني الدفع. قد يحمل المواطن بطاقة ويواصل استعمال النقد. وقد يملك التاجر جهازا ويطلب الدفع نقدا. بين الجهاز والاستعمال توجد الثقة، والرسوم، والخوف من الرقابة، وضعف الاتصال، وعادات اقتصادية بناها الناس لحماية أنفسهم من بيروقراطية لا يثقون بها دائما.
لذلك فإن السؤال ليس كم بطاقة وزعت، بل كم معاملة تتم فعلا، وأين، وبأي قيمة، وفي أي قطاعات.
النقطة الاقتصادية
الدفع الإلكتروني ليس رفاهية تقنية. إنه أداة لتقليص الاقتصاد الموازي، لتتبع التدفقات، ولتغيير علاقة الدولة بالضريبة. لهذا يثير مقاومات صامتة. فكل دينار يمر رقميا يصبح مرئيا أكثر مما كان عليه في التداول النقدي.
التحديث الحقيقي لا يكون بإعلان الأرقام فقط. يكون ببناء ثقة، حماية المستهلك، تبسيط الجباية، وتحسين الشبكة. دون ذلك، يصبح الدفع الإلكتروني واجهة حديثة لاقتصاد لا يزال يفضل الظل لأنه تعلم أن الظل أحيانا أقل كلفة من الضوء.
المصادر المستخدمة
- الصحافة: El Watan, Le Monde Afrique.
- Données GIE Monétique, Banque d’Algérie et Algérie Poste à actualiser.




