جيوسياسة إقليمية

تحالف دول الساحل: عدالة كونفدرالية بين السيادة والاستثناء

مشاركة :
1 دقائق قراءة

حين تعلن مالي وبوركينا فاسو والنيجر الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، وحين تطرح في الوقت نفسه فكرة إطار قضائي ساحلي، لا يتعلق الأمر بتفصيل قانوني. إنه جزء من إعادة بناء السيادة في منطقة تعيد تعريف علاقتها بفرنسا، بإيكواس، وبالمؤسسات الدولية التي تراها الأنظمة العسكرية غير متوازنة أو مسيسة.

لكن السيادة القضائية ليست شعارا كافيا. يمكن أن تكون محاولة مشروعة لاستعادة القرار الإقليمي في ملاحقة الجرائم العابرة للحدود. ويمكن أن تتحول أيضا إلى هندسة استثناء، إذا بنيت قبل كل شيء لخدمة ترتيب أمني مغلق على نفسه.

الخروج من لاهاي لا يكفي

الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية فعل سياسي ثقيل. لكنه لا يجيب وحده عن سؤال العدالة. إذا غادرت الدول إطارا دوليا، فما البديل؟ هل سيكون هناك قضاء مستقل؟ هل ستضمن حقوق الدفاع؟ هل ستحدد الاختصاصات بوضوح؟ هل ستلاحق الجرائم المنسوبة إلى الجماعات المسلحة فقط، أم أيضا الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدولة وحلفائها؟

هذه الأسئلة هي التي تفصل السيادة عن الاستثناء. فالعدالة الإقليمية يمكن أن تكون أداة تحرر من انتقائية النظام الدولي. لكنها لا تصبح عدالة بمجرد رفع راية السيادة. تحتاج إلى قواعد معلنة، قضاة مستقلين، إجراءات قابلة للطعن، وحماية للضحايا والمتهمين على السواء.

الساحل كمساحة قانونية متنازع عليها

منذ نشوء تحالف دول الساحل، يجري بناء لغة سياسية جديدة: سيادة، أمن، وحدة مصير، رفض الوصاية، وانفصال عن الإطارات الإقليمية السابقة. هذه اللغة تجد صداها في مجتمعات أنهكتها الحرب، العقوبات، الانقلابات، والتدخلات الخارجية. لكنها لا تعفي السلطات الجديدة من سؤال داخلي: كيف تحكم باسم السيادة من دون إغلاق المجال العام باسم الأمن؟

القضاء المقترح، إن تحول إلى مؤسسة فعلية، سيكون في قلب هذا السؤال. لأنه سيحاكم عنفا لا يزال مستمرا: هجمات جماعات مسلحة، جرائم عابرة للحدود، عمليات أمنية، انتهاكات ضد المدنيين، وتداخل بين الحرب والسياسة. إذا ضاق اختصاصه على خصوم السلطة وحدهم، فسيفقد معناه. وإذا اتسع بضمانات، فقد يصبح بداية هندسة قضائية إقليمية مختلفة.

بين الشرعية والمعاقبة

تريد دول AES أن تقول إن المركز لم يعد في لاهاي ولا باريس ولا أبوجا. هذه رسالة سياسية مفهومة في سياق طويل من عدم التوازن. لكنها تتحول إلى مأزق إذا لم تستطع أن تجيب عن مطلب الضحايا. فالضحايا لا يحتاجون إلى خطاب سيادي فقط. يحتاجون إلى حقيقة، مسؤولية، وإنصاف.

العدالة التي تولد من رحم الحرب قد تحمل عيبها منذ البداية إذا كانت امتدادا للقيادة الأمنية. لذلك يجب مراقبة تفاصيلها: من يعين القضاة؟ ما النص المؤسس؟ ما الجرائم المختصة؟ ما مكان المحامين؟ ما علاقة القضاء بالمجالس العسكرية؟ وما مصير الانتهاكات التي لا تناسب الرواية الرسمية؟

في الساحل، لا يكفي أن تنقل الدول المحكمة من الخارج إلى الداخل. عليها أن تثبت أن الداخل ليس مرادفا للصمت. السيادة التي لا تسمح بمساءلة السلطة تتحول إلى حصانة محلية. أما السيادة التي تبني قضاء قادرا على مساءلة الجميع، فهي وحدها التي يمكن أن تنازع انتقائية العدالة الدولية من موقع أقوى.

المصادر المستخدمة

  • وكالات وصحافة دولية: Reuters، Associated Press، Le Monde، حول إعلان مالي وبوركينا فاسو والنيجر الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية وفكرة إطار قضائي ساحلي.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ