الثقافة والذاكرة

الذاكرة تحت الرمل

مشاركة :
1 دقائق قراءة

في 28 مايو 2026، اعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية مقترح قانون يلغي القانون الأسود ونصوصا أخرى نظمت العبودية في المستعمرات الفرنسية. هذا الإلغاء المتأخر لا يمحو الجرائم ولا التراتبيات العرقية الموروثة، لكنه يذكر بحقيقة تميل الدول إلى تأجيلها : النصوص القديمة لا تموت وحدها. أمام الصمت الاستعماري، والذاكرات النسوية، والحجارة المنقوشة في الصحراء، يكف التراث الإفريقي عن أن يكون ديكورا. يصبح دليلا.

يجب قول الأمر بدقة : قانون يلغي نصا رمزيا لا يلغي العبودية، ولا يصلح الاستعمار، ولا يمحو أشكال العنصرية التي عاشت بعد أطرها القانونية. إنه يقول شيئا آخر. يبين أن الدولة يمكن أن تلغي مؤسسة، وأن تكثر من الإشارات الذاكراتية، وأن تترك، مع ذلك، طويلا في أرشيفها اللغة التي جعلت تلك المؤسسة قابلة للإدارة.

هذا الفارق هو الموضوع الحقيقي. ذاكرة العبودية لا تختزل في احتفال أو لوحة أو قانون. إنها تبدأ في الكلمات التي صنفت الأجساد، وفي السجلات التي حسبت الحياة كسلعة، وفي الصمت الذي أخرج آلاما معينة من السرد الوطني. عندما يعود برلمان إلى القانون الأسود، فهو لا يفتح ملفا قانونيا قديما فقط. إنه يعترف، متأخرا، بأن مكتبات السلطة لا تزال تضم أشباحا نشطة. كما يشير إلى أن الرهان لم يعد محصورا في النصوص المتروبولية، بل في الطريقة التي تعيد بها المجتمعات المعنية، في إفريقيا والشتات، قراءة آثارها الخاصة.

ما لا تقوله النصوص

تحب الذاكرة الرسمية التواريخ الواضحة. تحب الإلغاء لأنه يسمح بإنهاء الجملة. تحب النصب لأنه يجمد الألم في الحجر. لكن العبودية لم تكن يوما مسألة نصوص فقط. كانت أيضا تنظيما للأنساب، للأمومات المقتطعة، للأسماء الضائعة، للغات المنقولة قسرا، ولأجساد النساء المسلمة إلى هيمنة مزدوجة : إنتاجية وجنسية ومنزلية.

هنا تصبح القراءات النسوية حاسمة. ليس لأنها تضيف نبرة حساسة إلى تاريخ مكتوب سلفا، بل لأنها تنقل السؤال نفسه : ما هو الأرشيف؟ من ترك أثرا؟ من تم إحصاؤه؟ من تم تسميته؟ من يظهر كذات، ومن يبقى كتلة، حمولة، خادمة، محظية، أسيرة، رحم، أو ذراع؟ الذاكرة النسوية للعبودية لا تطلب فقط مكانا داخل السرد. إنها تنازع هندسته، وتجبرنا على إعادة قراءة الجرد، ورحلات السفر، والأنساب المكسورة، والأغاني، وأفعال الرعاية، والنقل الشفوي.

إنها تذكر بأن النساء لم يعشن التاريخ كضحايا فقط. حملنه، نقلنه، أخفينه أحيانا كي ينجون، وقلنه بطريقة أخرى حين كانت كتابة السيد هي القانون. من هذا المنظور، لا يكون التراث شيئا نحدق فيه خلف زجاج. إنه المكان الذي يتنازع فيه الناس الحق في تسمية الموتى والأحياء، وفي صياغة العنف الجنسي والمنزلي والاقتصادي الذي قللت الأرشيفات الرسمية من شأنه غالبا.

الصحراء ضد فكرة الفراغ

تدخل الصحراء هنا بوصفها تناقضا كبيرا. كثيرا ما وصفت كفراغ، كحد طبيعي، كامتداد صامت. هذه الصورة تناسب السلطات. فالصحراء الفارغة لا تتكلم. لا تشهد على التنقلات، ولا القوافل، ولا الصراعات، ولا تجارات الرقيق، ولا الملاجئ، ولا الامتزاجات، ولا اللغات، ولا المعارف. تصبح سطحا للعبور لا أرشيفا للإصغاء.

لكن الصحراء الأثرية تكذب هذا الكسل. طاسيلي ناجر في الجزائر، المصنف ضمن التراث العالمي لليونسكو، يضم أكثر من 15 ألف رسم ونقش صخري، تسمح، وفق المنظمة، بتتبع التغيرات المناخية والهجرات الحيوانية وتطور الحياة البشرية على حافة الصحراء، من 6000 قبل الميلاد إلى القرون الأولى من عصرنا. هذه الصور لا تتحدث مباشرة عن كل الجرائم اللاحقة، لكنها تهدم خرافة : خرافة صحراء بلا عمق، بلا ذاكرة، بلا حضارة خاصة.

هذا العمق مهم سياسيا. إنه يمنع اختزال إفريقيا في مشهد أسرها وحده. يذكر بأن مجتمعات أنتجت، قبل تجارة الرقيق وأثناءها وبعدها، أشكالا وعلامات وسرديات وتقنيات وكوسمولوجيات. لقد اقتلعت العبودية بشرا من عوالم كانت موجودة. ثم جاء الاستعمار ليدعي اكتشاف آثار تلك العوالم وتصنيفها وحفظها، وأحيانا مصادرتها.

لذلك يقع التراث الصحراوي في فخ مزدوج : إما أن يختزل في كنز سياحي فولكلوري، أو يحيد كموضوع علمي بلا شعب. في الحالتين، يتم فصل الحجر عن الذاكرة الحية. نحدق في النقوش وننسى الورثة واللغات والصراعات المعاصرة حول الوصول والاسترجاع والحماية والسرد.

الطرق والصمت

أطلقت اليونسكو سنة 1994 البرنامج المعروف اليوم باسم طرق الشعوب المستعبدة لكسر الصمت حول تاريخ العبودية وتجارات الرقيق. وفي 2024، أدرجت المنظمة أول المواقع ضمن شبكة لأماكن التاريخ والذاكرة المرتبطة بالاستعباد والتجارة. هذه المبادرة مهمة، لكنها تطرح سؤالا صارما : من يمسك بالخريطة؟

رسم خريطة الذاكرة يمكن أن يفتح طرقا. ويمكن أيضا أن يعيد إنتاج تراتبيات إذا بقيت المواقع المعترف بها هي فقط التي تعرف المؤسسات كيف تراها. للموانئ الأطلسية والحصون والمزارع والأرشيفات الأوروبية مكانها طبعا. لكن إفريقيا الداخلية، والطرق الصحراوية، والذاكرات المنزلية، والسرديات النسوية، واللغات المهمشة، والمواقع التي لا تملك ضخامة أثرية، لا يجب أن تبقى على هامش الجهاز.

تحتاج ذاكرة العبودية إلى جغرافيا أوسع. عليها أن تمسك معا بالأطلسي، والمتوسط، والصحراء، والمحيط الهندي، والطرق الداخلية للقارة. وعليها أن تتجنب فخين متقابلين : تقليل المسؤولية الأوروبية باسم التعقيد الإفريقي، أو محو التجارات الداخلية والصحراوية كي لا يبقى سوى مواجهة أخلاقية بين أوروبا والأمريكيتين. التعقيد لا ينبغي أن يكون عذرا. يجب أن يكون مطلبا.

هنا تصبح الكتابة الثقافية سياسية. سرد التراث ليس تزيينا للتاريخ. إنه قرار حول أي الآثار تصلح دليلا، وأي الآلام تصبح عامة، وأي الأصوات تبقى محبوسة في الفولكلور. ذاكرة العبودية لا تحتاج إلى شفقة بلا أثر. تحتاج إلى مؤسسات تفتح الأرشيف، وإلى مدارس تعلم دون بتر، وإلى متاحف لا تخلط الحفظ بالملكية، وإلى بحوث تسمع الإرث الشفوي، وإلى سياسات عامة تربط الذاكرة بالعنصرية والإصلاح والعدالة الاجتماعية.

أرشيف مضاد على مقاس الإنسان

التراث الإفريقي ليس فقط ما أنقذه الزمن. إنه أيضا ما نجا من النهب، ومن التصنيفات الاستعمارية، ومن السرديات الوطنية الضيقة، ومن النسيان المنظم. ذاكرة العبودية، والأصوات النسوية، وحجارة الصحراء لا تروي الشيء نفسه، لكنها تطرح سؤالا واحدا : من له الحق في كتابة ماضي الآخرين؟

يمكن لقانون أن يلغي نصا. لكنه لا يستطيع وحده إصلاح نظام النظر. لذلك يجب نقل المركز. ألا ننظر إلى إفريقيا فقط من الأرشيفات الإمبراطورية. ألا نعامل النساء كهوامش في الذاكرة. ألا نجعل الصحراء خلفية خريطة. أن نصغي إلى الأغاني، والأسماء، والحجارة، والندوب، واللغات، والغيابات.

الذاكرة لا تنام تحت الرمل. إنها تنتظر فقط أن نتوقف عن تسمية ما لم نرد سماعه صمتا.

Lila Tazrout

المصادر المستخدمة

  • الجمعية الوطنية الفرنسية : ملف تشريعي حول مقترح قانون إلغاء القانون الأسود، نص معتمد في 28 مايو 2026.
  • اليونسكو : برنامج طرق الشعوب المستعبدة، أطلق سنة 1994.
  • اليونسكو : شبكة أماكن التاريخ والذاكرة المرتبطة بالعبودية وتجارة الرقيق، أول المواقع أدرجت في 2024.
  • اليونسكو : بطاقة التراث العالمي لطاسيلي ناجر.
  • Le Monde : فيديو تفسيري حول التصويت الفرنسي على إلغاء القانون الأسود، 28 مايو 2026.
  • LCP : جلسة حول إلغاء القانون الأسود، 28 مايو 2026.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ