ليبيا: موسكو وأنقرة والدبلوماسية العسكرية
في ليبيا لا تمر الدبلوماسية عبر البيانات السياسية فقط. تمر عبر القواعد والتدريب والطائرات المسيرة والمستشارين العسكريين وخطوط الجبهة المجمدة. خلف حركات موسكو وأنقرة تبقى السيادة الليبية نفسها موضوع تفاوض بالتجزئة.
تحدثت تقارير صحفية خلال 2025 و2026 عن تعزيز روسي، وعن صفقات أو معدات عسكرية مرتبطة بقوات الشرق، وعن صلات دفاعية تركية مع أطراف ليبية. يجب تثبيت كل تفصيل قبل النشر. لكن البنية العامة معروفة: ليبيا تحولت منذ سنوات إلى ساحة نفوذ عسكري خارجي، حتى عندما يتكلم الجميع باسم الحل السياسي.
جيش واحد أم خرائط نفوذ؟
كل حديث عن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية يصطدم بسؤال بسيط: من يملك السلاح فعليا؟ هناك سلطة في طرابلس، وقوى في الشرق، وتشكيلات مسلحة، وفاعلون خارجيون يتعاملون مع كل جزء من الخريطة وفق مصلحته. في هذا السياق، يصبح الحديث عن جيش وطني موحد أكثر من شعار إذا لم يعالج مصادر التسليح والتمويل والتدريب.
تركيا لا تدخل الملف الليبي من باب الدبلوماسية وحدها. لها اتفاقات أمنية ووجود وخبرة في الطائرات المسيرة والتدريب. وروسيا لا تظهر فقط كحليف سياسي، بل كقوة تبحث عن موطئ عسكري في جنوب المتوسط وفي امتداد الساحل. بين الاثنين، لا تختفي ليبيا، لكنها تضيق.
السيادة حين تتوزع على القواعد
الدولة التي لا تتحكم في مجالها العسكري تفقد جزءا أساسيا من سيادتها. وليس ضروريا أن تعلن القوة الأجنبية احتلالا كي تصبح مؤثرة. يكفي أن تتحكم في التدريب أو السلاح أو الاستخبارات أو صيانة الأنظمة. الدبلوماسية العسكرية تعمل بصمت: تبني اعتمادات طويلة، وتخلق ولاءات فنية، وتضعف القرار الوطني.
ليبيا اليوم لا تحتاج فقط إلى انتخابات أو حكومة موحدة. تحتاج إلى استعادة معنى القرار الأمني. من دون ذلك، ستبقى كل تسوية سياسية معلقة على موازين قوى مسلحة لا توجد كلها داخل ليبيا.
سلام تحت السلاح
الخطر أن يتحول الاستقرار إلى إدارة تجميد. لا حرب شاملة، ولا سلام حقيقي. خطوط جبهة هادئة، لكنها محروسة بقوى محلية وخارجية. مؤسسات تتحدث عن الوحدة، بينما السلاح يرسم حدود النفوذ.
في هذا المشهد، تصبح موسكو وأنقرة أقل خصمين مباشرين وأكثر مهندسين لتوازنات متوازية. كل منهما يعرف أن ليبيا ورقة متوسطية وأفريقية وطاقوية. أما الليبيون، فيواجهون السؤال الأصعب: كيف تستعاد الدولة عندما صار السلاح لغة التفاوض الأساسية؟
المصادر المستخدمة
- Reuters، 2 أفريل 2026، حول معدات عسكرية وقوات الشرق الليبي.
- Associated Press، 23 ديسمبر 2025، حول تطورات دفاعية مرتبطة بتركيا وليبيا.
- The Guardian، 20 ديسمبر 2024، حول الحضور الروسي في ليبيا.




