جيوسياسة إقليمية

ليبيا: شل وعودة الشركات الكبرى إلى دولة مجزأة

مشاركة :
1 دقائق قراءة

يجذب النفط الليبي الشركات الكبرى من جديد. لكن في بلد ما زالت فيه الدولة مقسمة، والبنية التحتية متضررة، والريع يمر أيضا عبر دوائر غامضة، لا تعني عودة الشركات بالضرورة عودة السيادة.

تحدثت مصادر صحفية عن اهتمام أو عودة محتملة لشركات كبرى، بينها شل، إلى قطاع النفط الليبي. يجب التحقق مباشرة من المؤسسة الوطنية للنفط ومن الشركة المعنية قبل نشر أي صيغة حاسمة. لكن المسألة تتجاوز اسم شركة بعينها. ليبيا اليوم تقدم للشركات فرصة إنتاج واستثمار، لكنها تقدم لها أيضا مشهدا سياسيا لا يزال مفتوحا على الانقسام.

النفط كاختبار للدولة

في ليبيا، النفط ليس قطاعا اقتصاديا عاديا. إنه العمود المالي للدولة ومصدر التنافس بين المؤسسات والسلطات والميليشيات والفاعلين الخارجيين. كل عودة لشركة كبرى تعيد طرح السؤال نفسه: من يملك حق التفاوض؟ من يضمن العقود؟ من يحمي المنشآت؟ ومن يوزع العائد؟

إذا كانت الدولة موحدة، يمكن للاستثمار أن يقويها. أما في حالة التفتت، فقد يتحول الاستثمار إلى اعتراف عملي بتوازنات الأمر الواقع. الشركات لا تنتظر اكتمال الشرعية، بل تبحث عن الضمانات. وهذه الضمانات قد تأتي أحيانا من شبكات نفوذ لا من مؤسسات مستقرة.

الشركات الكبرى والريع المجزأ

تحتاج ليبيا إلى التكنولوجيا والاستثمار والصيانة لرفع الإنتاج. لكن الشركات الكبرى لا تدخل فقط بالأموال. تدخل معها شروط قانونية، عقود طويلة، نفوذ دبلوماسي، وقدرة على التأثير في ترتيب الأولويات. في بلد هش، يصبح الاستثمار الخارجي جزءا من هندسة السلطة لا مجرد خدمة فنية.

المشكلة ليست في وجود شركات أجنبية من حيث المبدأ. المشكلة في ميزان التفاوض. هل تستطيع ليبيا، بمؤسساتها المنقسمة، أن تفرض شروطا وطنية؟ هل تستطيع أن تمنع تسرب الريع عبر شبكات التهريب والفساد؟ وهل تستطيع أن تجعل النفط أداة إعادة بناء لا وقودا لاستمرار الانقسام؟

العودة ليست تطبيعا

الحديث عن عودة الشركات الكبرى قد يوحي بأن ليبيا تعود إلى الوضع الطبيعي. لكن الطبيعي نفسه لم يعد موجودا. هناك بنية تحتية تحتاج إلى إعادة تأهيل، سلطة منقسمة، تنافس خارجي، واقتصاد ريع يضعف أي عقد اجتماعي منتج.

لذلك يجب قراءة عودة شل أو غيرها كاختبار. إذا تمت عبر دولة قادرة على التفاوض والرقابة والتوزيع، فقد تساعد في إعادة بناء قطاع حيوي. وإذا تمت داخل توازنات غامضة، فقد تعمق المفارقة الليبية: نفط كثير، وسيادة قليلة.

المصادر المستخدمة

  • Reuters، 24 جانفي 2026، حول اتفاقات في قطاع الطاقة الليبي.
  • Reuters، 13 ماي 2026، حول منشآت رأس لانوف وسياق الإنتاج.
  • مصادر مطلوبة للتحقق: المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا وشركة Shell.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ