الجزائر: الواردات والصحة والضبط الاقتصادي
ليس في الربط بين الاستيراد والصحة ما يثير الاعتراض من حيث المبدأ. كل دولة تملك حق حماية المستهلك ومراقبة السلع الداخلة إلى سوقها. لكن السؤال يبدأ حين تتحول القاعدة الصحية إلى جزء من سياسة أوسع للتحكم في الواردات، في الأسعار، وفي هوامش الفاعلين الاقتصاديين.
في الجزائر، لا يمكن فصل ملف الاستيراد عن بنية الاقتصاد الريعي. فالبلد يحتاج إلى الخارج لتغطية جزء معتبر من احتياجاته، وفي الوقت نفسه يريد تقليص الفاتورة، حماية العملة، وتشجيع الإنتاج المحلي. بين هذه الأهداف تتدخل الإدارة كحارس للبوابة.
ما يكشفه الشرط الصحي
الشرط الصحي يمكن أن يكون ضروريا. لكنه يصبح سياسيا حين يقرر من يدخل السوق ومن يبقى خارجه، ومن يحصل على الترخيص ومن يتعطل، ومن يملك القدرة على تحمل التأخير ومن يخرج من المنافسة.
لذلك لا ينبغي قراءة الإجراءات بوصفها تقنية فقط. فالاقتصاد الحقيقي يعيش أثرها: تأخر في التموين، ارتفاع في الأسعار، ندرة مؤقتة، أو إعادة توزيع للامتياز بين مستورد وآخر.
النقطة الاجتماعية
المستهلك لا يرى التعليمة. يرى السعر. لا يرى مسار الملف البنكي أو الصحي. يرى الرف، والفاتورة، والاختيار الضيق. لذلك يصبح التحكم في الواردات سياسة اجتماعية غير معلنة: تحدد ما يصل إلى الأسر، وبأي ثمن، وبأي انتظام.
لا تعارض بين الصحة والسيادة الاقتصادية. لكن السيادة لا تبنى فقط بمنع السلعة أو تعطيلها. تبنى بإنتاج بدائل حقيقية، وبشفافية القاعدة، وبمنع تحويل الرقابة إلى سوق للنفوذ. دون ذلك، تصبح حماية المستهلك عبارة صحيحة تخفي اقتصادا مرتبكا.
المصادر المستخدمة
- الصحافة: TSA, El Watan.
- Documents réglementaires et bancaires يجب التحقق قبل النشر.



