ثقافة وذاكرة

الكونغو الديمقراطية: إحصاء الفنانين لإدارة الذاكرة الحية

مشاركة :
1 دقائق قراءة

قد يبدو إحصاء الفنانين عملا إداريا بسيطا. لكنه في الكونغو الديمقراطية يمس سؤالا أعمق: من يعترف بالمبدعين، من يعدهم، من يتكلم باسمهم، وماذا تفعل الدولة بثقافة حية حين تحولها إلى سجل.

أفادت المادة الأولية في الأرشيف بأن السلطات الكونغولية تريد إحصاء الفنانين. لا ينبغي نشر التفاصيل قبل التحقق من بلاغ وزارة الثقافة ونطاق العملية. لكن الفكرة نفسها كافية لفتح سؤال ثقافي وسياسي: هل الإحصاء اعتراف بحقوق الفنانين، أم بداية إدارة جديدة لحقل يصعب ضبطه؟

الاعتراف ليس رقما فقط

في بلدان كثيرة، يعيش الفنانون بين الظهور الرمزي والهشاشة المادية. يعرفهم الجمهور، لكن الإدارة لا تعرفهم إلا قليلا. لا نظام واضح للحماية الاجتماعية، لا عقود مستقرة، لا تمثيل مضبوط، ولا أرشيف وطني يحفظ الأعمال كما يجب. من هذه الزاوية، قد يكون الإحصاء خطوة ضرورية: لا يمكن حماية من لا تراه المؤسسة.

لكن الرقم لا يكفي. إذا تحول الفنان إلى خانة إدارية، دون سياسة ثقافية، ودون تمويل، ودون حماية للحقوق، يصبح الإحصاء صورة أخرى من صور الكلام الرسمي. العد لا يصنع العدالة وحده.

الذاكرة حين تدخل السجل

الفن ليس قطاعا اقتصاديا فقط. في الكونغو، كما في أغلب المجتمعات التي عرفت الاستعمار والعنف والتحولات العميقة، تحمل الأغنية والمسرح والرسم والرقص والسينما ذاكرة لا تحفظها الوزارات دائما. الفنان ليس عاملا ثقافيا فحسب، بل حامل لغة وجرح وسردية شعبية.

حين تحاول الدولة إحصاء الفنانين، فهي لا تحصي أجسادا مهنية فقط. إنها تقترب من ذاكرة حية، متعددة، صعبة، وفيها ما يزعج السلطة أحيانا. لذلك يجب أن يكون السؤال: هل الهدف حماية الإبداع أم تنظيمه؟ فتح المجال أم ضبطه؟

ما الذي يخافه الفنانون؟

كل سجل يحمل وعدا ومخاطرة. وعده أن يفتح حقوقا، منحا، اعترافا، مشاركة في السياسات العامة. ومخاطرته أن يصنع بوابة جديدة للفرز: من هو الفنان المعترف به، ومن يبقى خارج القائمة؟ من يستفيد من الدعم، ومن يعاقب بالصمت؟

المسألة إذن ليست تقنية. إنها علاقة بين الدولة والخيال الشعبي. إذا كان الإحصاء مقدمة لحقوق، فهو خطوة ضرورية. وإذا كان مقدمة للانتقاء والاحتواء، فسيكون مجرد سجل آخر يطلب من الذاكرة أن تقف في طابور الإدارة.

المصادر المستخدمة

  • RFI، مصدر أولي من أرشيف LMA، حول إحصاء الفنانين في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
  • مصادر مطلوبة للتحقق: وزارة الثقافة الكونغولية والمنظمات المهنية للفنانين.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ