لومومبا: المسؤولية البلجيكية تعود عبر الأرشيف
بعد خمسة وستين عاما على اغتيال باتريس لومومبا، يذكر احتمال المحاكمة في بلجيكا بأن الذاكرة الاستعمارية لا تطوى بالندم الدبلوماسي ولا بالطقوس المتأخرة، بل بالوثائق والإجراءات والمسؤوليات المسماة.
أعاد تناول صحفي حديث في Le Monde Afrique التذكير بتطورات قضائية بلجيكية مرتبطة بملف لومومبا، وبإمكانية النظر في مسؤوليات تاريخية محددة. قبل أي نشر، يجب التحقق من الوضع القضائي الحالي ومن قرارات غرفة المجلس في بروكسل ومن صياغات الاتهام أو الحفظ بدقة. لكن البعد السياسي واضح: الملف ليس ماضيا بعيدا. إنه حاضر الأرشيف حين يعود ليزعج الروايات النظيفة عن نهاية الاستعمار.
حين يتكلم الأرشيف بعد الصمت
الأرشيف ليس ورقا باردا. في ملفات الاغتيالات الاستعمارية، يتحول إلى شاهد متأخر. يربط بين أسماء وتواريخ وأوامر وسلاسل قرار. وما كان يسمى اضطرابا محليا أو مأساة سياسية يصبح، عبر الوثائق، بنية تدخل ومصلحة وقوة.
لومومبا لم يكن مجرد زعيم كونغولي قتل في لحظة فوضى. كان رمزا لاستقلال أراد أن يكون فعليا، لا مجرد نقل أعلام. لذلك بقي مقتله موضع صراع: من أمر، من سهل، من سكت، ومن استفاد؟
البراءة الإمبراطورية لا تصمد أمام الوثيقة
تحب القوى الاستعمارية السابقة أن تقدم نفسها بعد زمن طويل كقوى نادمة، متصالحة، راغبة في الذاكرة المشتركة. لكن الذاكرة المشتركة تصبح فراغا إذا لم تسم المسؤوليات. الاعتذار العام لا يعوض التحقيق الخاص، والاحتفال لا يحل محل القضاء.
في حالة لومومبا، تظهر بلجيكا أمام تاريخ لا يكفي فيه الاعتراف الرمزي. المسألة ليست إدانة شعب أو جيل كامل، بل مساءلة جهاز سياسي ودبلوماسي وأمني كان جزءا من هندسة انتقال استقلال مراقب.
لماذا يعود لومومبا؟
يعود لأنه لم يغادر. يعود في الكونغو كلما طرحت مسألة السيادة على الموارد، وكلما عادت الشركات والقوى الأجنبية إلى جسد الدولة، وكلما سئل: من يملك القرار؟ ويعود في بلجيكا لأن الأرشيف يضيق على رواية التحديث والوصاية والخروج النظيف.
المعركة ليست حول الماضي وحده. إنها حول حق الشعوب في تسمية العنف الذي أسس حاضرها. فإذا كان الأرشيف قادرا على فتح باب القضاء، فليس لأنه ينتقم. بل لأنه يرفض أن تتحول الجريمة السياسية إلى ذكرى بلا مسؤول.
المصادر المستخدمة
- Le Monde Afrique، 18 جوان 2025، حول تطورات الملف القضائي البلجيكي المتصل باغتيال باتريس لومومبا.
- مصادر مطلوبة للتحقق: القضاء البلجيكي، الوثائق البرلمانية، مواقف الأطراف المدنية.



