جنوب لبنان: هدنة لا توقف الضربات
في جنوب لبنان، تحمل كلمة الهدنة ثقلا يفوق قدرتها. فهي توحي بوقف العنف، لكنها لا تمنع دائما استمرار الضربات، الاغتيالات، التحليق، أو التهديد. لذلك لا ينبغي قراءة الهدنة فقط كحدث دبلوماسي، بل كآلية لإدارة مستوى معين من العنف.
اللغة هنا مهمة. فحين يقال إن الهدنة قائمة بينما تسجل ضربات على الأرض، يصبح السؤال: ما الذي توقف فعلا؟ هل توقفت الحرب، أم تغير إيقاعها؟
ما تكشفه الحدود
الحدود اللبنانية الإسرائيلية ليست خطا جغرافيا فقط. إنها مساحة ذاكرة وحرب وردع ومراقبة دولية. كل ضربة فيها تحمل رسالة: إلى الطرف المقابل، إلى الداخل، وإلى القوى الراعية للتهدئة.
لذلك تتحول الهدنة إلى صيغة مرنة: تمنع الانفجار الواسع، لكنها لا تلغي أدوات الضغط العسكري. وهذا هو جوهر الخطر. فالعنف المنخفض لا يعني سلاما، بل يعني حربا مؤجلة أو مقيدة.
النقطة السياسية
حين تفصل الدبلوماسية بين نص الاتفاق وواقع الأرض، تصبح حماية المدنيين رهينة تفسير عسكري دائم. كل طرف يقول إنه يرد، يردع، أو يمنع تهديدا. لكن السكان يعيشون النتيجة لا التبرير.
ليست المشكلة في أن الهدنة فشلت كليا. المشكلة أنها قد تنجح بما يكفي لتجنب الحرب الشاملة، وتفشل بما يكفي لترك الجنوب في حالة استنزاف دائم. وفي تلك المنطقة الرمادية، لا يسمع صوت المدني إلا بعد الضربة.
المصادر المستخدمة
- الصحافة: Reuters, Le Monde.
- المصادر المؤسساتية: FINUL et ONU يجب التحقق قبل النشر.



