الجمع بين العام والخاص: اعتراف بخدمة عمومية تحت الضغط
نشر المرسوم التنفيذي في الجريدة الرسمية الجزائرية رقم 38 ليؤطر الجمع بين الوظيفة العمومية وبعض الأنشطة الخاصة المربحة لأساتذة وباحثين وأطباء مختصين. القاعدة دقيقة: ترخيص كتابي مسبق، خمس سنوات من الأقدمية المهنية باستثناء بعض مناطق الجنوب والهضاب العليا، التعامل مع هيئة واحدة فقط، ممارسة النشاط داخل الجزائر، وحدود جغرافية بالنسبة للأطباء. في الظاهر هو نص إداري. في العمق هو اعتراف اجتماعي.
القانون ينظم واقعا قائما
لا تشرع الدولة في الفراغ. إذا كانت تؤطر الجمع بين النشاطين، فذلك يعني أن هذا الجمع موجود واتسع داخل قطاعات حساسة: الجامعة والبحث والمستشفى. يريد النص وضع حد فاصل بين نشاط تكميلي مشروع وبين تحويل الكفاءة العمومية إلى مورد خاص خارج الرقابة.
السؤال ليس أخلاقيا فقط. إنه مادي. لماذا يبحث الأستاذ الباحث أو الطبيب المختص عن نشاط خاص؟ لأن الأجر، الاعتراف المهني، ظروف العمل وآفاق الترقية لا تكفي دائما لإبقاء الكفاءات داخل الفضاء العمومي وحده.
الخاص كصمام دخل
منع العمل لفائدة أكثر من هيئة وإلزام التصريح الجبائي والاجتماعي أمران مهمان. فاللاشكلي يضرب المساواة بين الموظفين، يخلط المسؤوليات، وقد يضعف الخدمات. لكن الإدارة لا تستطيع أن تعالج بالترخيص وحده ما يرتبط بسوق عمل عمومي فقد جزءا من جاذبيته.
في الصحة يظهر الخطر بوضوح: الطبيب العمومي يتحول أيضا إلى مورد خاص. وفي الجامعة قد يكون الخبرة والاستشارة مفيدتين، لكنهما قد تسحبان الوقت والطاقة من المؤسسة الأصلية. الحد الفاصل هو أثر ذلك على الخدمة العمومية.
مراقبة الكفاءات أم الاحتفاظ بها
يمكن للمرسوم أن يحد من التجاوزات. لكنه لا يكفي لاستعادة جاذبية القطاع العام. إذا أرادت الدولة الاحتفاظ بكفاءاتها فعليها أن تعالج الأجور، المسارات المهنية، التجهيزات، العبء الإداري، البحث التطبيقي وكرامة العمل.
الجمع بين العام والخاص ليس انحرافا إداريا فقط. إنه عرض. يقول إن الخدمة العمومية ما زالت تكون وتوظف وتمنح الشرعية، لكنها لا تقدم دائما أفقا كاملا لمن يحملون كفاءتها. النظام الإداري يسد بعض الثغرات، لكنه لا يعوض سياسة عمومية للعمل المؤهل.
Yaqoub Mellali
المصادر المستخدمة
- Journal officiel algérien n°38, décret exécutif n°26-202.
- TSA Algérie, 29 mai 2026.




