السياسة الجزائرية

مونديال 2026: منتخب الجزائر تحت الضغط والبلد أمام مرآته

مشاركة :
1 دقائق قراءة

الهزيمة أمام الأرجنتين، ولجوء الاتحادية الجزائرية إلى الفيفا، والانتقادات حول لوكا زيدان، والمباراة الحاسمة أمام الأردن، كلها تتجاوز الملعب. في الجزائر، تتحول كرة القدم بسرعة إلى شاشة تعرض عليها الإحباطات والتوقعات وآليات التبرير الوطني.

كرة القدم الجزائرية تحب الدراما لأنها تجد فيها أحيانا طريقة لتفادي التشخيص. الهزيمة أمام الأرجنتين بثلاثة أهداف دون رد وضعت المنتخب تحت الضغط قبل مواجهة الأردن. الفاف لجأت إلى الفيفا بسبب التحكيم. لوكا زيدان، الذي شارك أساسيا في افتتاح كأس العالم، أصبح في قلب النقد. الجمهور يبحث عن مسؤولين، والمعلقون يبحثون عن إشارات، والبلد يعود إلى عيش كرة القدم كقضية كرامة وطنية.

يجب التمييز بين المستويات. إذا كانت أخطاء تحكيمية أثرت في المباراة، فمن حق الاتحادية أن تسلك الطرق الرسمية. التحكيم ليس تفصيلا عندما يغير مسار لقاء. في بطولة عالمية، قرار مثير للجدل يمكن أن يكسر دينامية، ويغير ترتيبا، ويؤثر في ثقة فريق. لذلك لا يبدو طعن الفاف غير مشروع في ذاته.

لكن التحكيم لا يستطيع أن يصبح مخبأ دائما للنقائص. الهزيمة الثقيلة تقرأ أيضا في اللعب، والاختيارات التكتيكية، والتحضير الذهني، وإدارة اللحظات الضعيفة، وجودة الخروج بالكرة، والنضج الجماعي، والفعالية الهجومية. الأمة الرياضية الجادة تعرف كيف تحتج على الظلم من دون أن تسكن داخله. هنا بالضبط يظهر الفرق بين ثقافة المنافسة وثقافة العذر.

قضية لوكا زيدان تجمع توترا آخر. اختياره، واسمه الرمزي، والأخطاء المنسوبة إليه في الأهداف الأولى، وحجم الانتقادات، كلها تقول شيئا عن علاقة الجزائر بالأسماء القادمة من الخارج، وبالأسماء الثقيلة، وبالانتظارات السحرية. الحارس لا يصبح منقذا لأنه يحمل اسما شهيرا. يجب تقييمه مثل غيره: مستواه، حالته النفسية، لياقته، علاقته بالدفاع، وقدرته على الرد بعد خطأ.

الخطر الآن هو تحويل لاعب واحد إلى كبش فداء. كرة القدم رياضة جماعية. الخطأ الفردي موجود، لكنه يحدث داخل منظومة. لماذا يصل الخصم إلى تلك الوضعيات؟ كيف يدافع الفريق؟ من يحمي المنطقة؟ من يبطئ المنافس؟ من يقدم حلول الخروج؟ من يتكلم فوق الملعب؟ الفريق الذي يترك كل رواية الهزيمة لحارسه يرفض النظر إلى هندسته.

الحصيلة الإفريقية في الجولة الأولى من المونديال تظهر حظوظا مختلفة: منتخبات فازت، وأخرى حققت تعادلات مشجعة، وعدة منتخبات أخطأت البداية. في بطولة موسعة إلى 48 منتخبا، تبقى لإفريقيا فرص حقيقية في إيصال عدة ممثلين إلى الدور التالي. لكن هذا الاتساع الجديد يجعل المقارنات أقسى. الجزائر لا تستطيع الاكتفاء بصعوبة المجموعة أو قوة المنافس. يجب أن تثبت أنها تعرف الرد على الضغط.

مباراة الأردن تصبح إذن اختبار حقيقة. ليس فقط من أجل الترتيب، بل من أجل قدرة الفريق على استعادة الانسجام، ووقف الاستسلام، والعودة فاعلا في بطولته. المنافسات الكبرى لا ترحم الفرق التي تقضي وقتا في التفسير أكثر مما تقضيه في التصحيح. الاستعجال واضح: إعادة بناء الكتلة الذهنية، توضيح الاختيارات، حماية اللاعبين من دون إعفائهم من المسؤولية، ولعب المباراة بدل إعادة الهزيمة السابقة إلى ما لا نهاية.

هذه المرآة الرياضية تعيد إلى البلد صورة مألوفة. كلما وقع فشل، نبحث عن الحكم، والعدو، والمؤامرة، وسوء الحظ، والمسؤول الوحيد. أحيانا توجد هذه العوامل. لكنها لا تفسر كل شيء أبدا. المجتمع الذي يريد التقدم يجب أن يتعلم حمل مطلبين معا: إدانة الظلم حين يكون حقيقيا، والنظر إلى عيوبه من دون خوف.

كرة القدم ليست السياسة، لكنها تستعير كثيرا من ردود أفعالها. ستفوز الجزائر عندما تتوقف عن خلط الفخر بالحساسية المفرطة، والاحتجاج بالضحية، والوطنية برفض التقييم. المنتخب الوطني ليس علما على قميص فقط. إنه تنظيم، ومنهج، وانضباط، وثقافة عمل، وشجاعة في الهزيمة، وقدرة على النهوض بسرعة.

أمام الأردن، لا تحتاج الجزائر إلى حكاية بطولية. تحتاج إلى مباراة نظيفة، ذكية، قوية ومتحكم فيها. الباقي سيأتي بعد ذلك. أو لن يأتي.

كريم مدجاني

المصادر المستخدمة

  • الصحافة : BBC Afrique, “Coupe du monde 2026 : bilan des dix équipes africaines après la première journée”.
  • الصحافة : TSA Algérie, “Algérie-Jordanie : Luca Zidane titulaire ?”.
  • الصحافة : TSA Algérie, “Algérie-Argentine : la FAF saisit la FIFA sur l’arbitrage”.
  • الصحافة : TSA Algérie, “Mondial 2026 : le Qatar humilié, l’Algérie sous pression”.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ